حيدر حب الله
468
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
من كتابكم ( مسألة المنهج ) . . أجد بعض الإشكاليّات التي أودّ أن أطرحها عليك أخي العزيز : 1 - هل المطلوب منّي لإنجاح الحوار أن أقوم بتقليص دائرة اليقين المنطقي لحساب اليقين الاستقرائي ؟ 2 - هل تعتقد أنّه في ظلّ توفّر تلك البنيات يمكن لأيّ حوار أن ينجح أم تبقى موضوعات بعض الحوارات وحساسيّتها هي ما يؤدّي أحياناً إلى إخفاق تلك الحوارات ؟ 3 - أجدك استخدمت مصطلح ( التعدّدية ) بمفهومك الخاص ، لكنّي كنت أتمنّى استخدام مصطلح آخر أخفّ حدّة ؛ لأنّ التعدّدية تبقى مصطلحاً يثير حساسيّة الكثيرين . مع الاعتذار عن جرأتي في محضرك . دمت لي ملهماً . * بعد شكركم جزيل الشكر على هذه المداخلات النقديّة الطيّبة ، وتشرّفي بها ، أودّ أن أشير إلى بعض النقاط المتواضعة : أ - ما طرحتُه في تلك المقالة هو أنّ الحوار عمليّة قد تنجح وقد تقع في إخفاقات ، وأنّ عناصر نجاحها متعدّدة وعناصر فشلها متعدّدة أيضاً ، وأنّنا ركّزنا في ثقافتنا العامّة والدينية على البُعد الأخلاقي في الحوار لكي نُنجح هذه العمليّة الاجتماعيّة والثقافية ، وغاب عنّا البُعد المعرفي الذي يشكّل بيئة ذهنية حاضنة لولادة حوار منتج وفاعل وصحّي . وكان هدفي في تلك المقالة أن أشير إلى بعض ما أراه نافعاً في خلق مناخ معرفي تولد في ظلّه الحوارات الصحيّة والسليمة ، من نوع إعادة النظر في مفهوم اليقين ، حيث اعتقدتُ بأنّ اليقين البرهاني الأرسطي هو يقين إقصائي ؛ لأنّه لا يرى إمكانيّة الخطأ في النتيجة عند من يقتنع به ، ومن ثمّ فالحوار سيقوم على مقولة افتراضيّة غير واقعيّة ، تقول : ( قولي صواب يحتمل خطأه ، وقولي خصمي خطأ يحتمل صحّته ) ، وهي مقولة غير نابعة من البنية العميقة لتفكيري ، بل هي مقولة